رحمة الله، فأما إذا قصده فيحرم ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ورسوله، ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة.
قوله: «وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم» أي: يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه.
وقد أخرج أبو يعلى من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم بسند الباب أن رجلًا كان يلقب حمارًا، وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعط هذا متاعه [971 ب] ، فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويأمر به فيعطي [1] .
ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم بعد قوله: «يحب الله ورسوله» : قال: وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء فقال: يا رسول الله، هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به، فقال: أعط هذا الثمن، فيقول: «ألم تهده إلي؟» فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه [2] ، وهذا مما يُقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد، والله أعلم.
قوله: «فو الله ما علمت أنه يحب الله ورسوله» ، قال الطيبي: وقع في «شرح السنة» [3] : «فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» .
قال الحافظ: وقد وقع في رواية أبي ذر، عن الكشمهيني مثل ما عزاه لـ «شرح السنة» ...
إلى أن قال: وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز التلقيب، وهو محمول هنا على أنه كان لا يكرهه، أو أنه ذكر به على سبيل التعريف من كثرة من كان يُسمى بعبد الله، أو أنه لما تكرر منه الإقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلادة، فأطلق عليه اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك.
وفيه: الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر.
وفيه: ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة، فقد ذكر ابن عبد البر أنه أُتي به أكثر من خمسين مرة.
والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي - في رواية حرملة عنه -، وأبو داود، وأحمد، والنسائي، والدارمي، وابن المنذر، وصححه ابن حبان، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رفعه: «إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاقتلوه» ولبعضهم: «فاضربوا عنقه» [4] .
(1) ... أبو يعلى 1/ 161 (176) .
قال الهيثمي في المجمع 4/ 148: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(2) ... قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار 2/ 799: أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة، ومن طريقه ابن عبد البر [في الاستيعاب 4/ 1529] ، من رواية محمد بن حزم مرسلًا.
(4) ... أبو داود (4484) ، وأحمد 2/ 291 و 504 و 519، والنسائي 8/ 313 (5662) ، والدارمي (2105) ، وابن المنذر في الأوسط 13/ 15 (9263) ، وابن حبان (4447) ، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (2572) .