الصفحة 93 من 256

برجل قد شرب فجلده، «ثم أُتي به وقد شرب فجلده [1] » ثم أُتي به قد شرب فجلده، ثم أُتي به في الرابعة قد شرب فجلده، فرُفع القتل عن الناس، وكانت رخصة [2] ، وعلقه الترمذي فقال: روى الزهري [3] .

وأخرجه الخطيب في «المبهمات» من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، وقال فيه: فأُتي [973 أ] برجل من الأنصار - يقال له: نعيمان - فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أُخر، وأن الضرب قد وجب.

وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، ووُلد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، لكنه أُعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي، عن الزهري، قال: بلغني عن قبيصة، ويعارض ذلك رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري: أن قبيصة حدَّثه: أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح؛ لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي، والظاهر: أن الذي بلَّغ قبيصة ذلك صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر.

وله شاهد، أخرجه عبد الرزاق عن معمر، قال: حدثت به ابن المنكدر، فقال: ترك ذلك، قد أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن نُعيمان فجلده ثلاثًا، ثم أُتي به في الرابعة فجلده ولم يزد [4] ، ووقع عند النسائي من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر: فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منا قد شرب في الرابعة فلم يقتله [5] .

وأخرجه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق بلفظ: «فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه» ، فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رُفع [6] .

قال الشافعي [7] بعد تخريجه: هذا ما لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته. وذكره أيضًا عن أبي الزبير مرسلًا، وقال: أحاديث القتل منسوخة، وأخرجه من رواية ابن أبي ذئب: حدثني ابن شهاب: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فجلده ولم يضرب عنقه.

وقال الترمذي: لا نعلمُ بين أهل العلم في هذا اختلافًا في القديم والحديث.

قال: وسمعت محمدًا يقول: حديث معاوية في هذا أصح، وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نُسخ بعد.

وقال في «العلل» آخر الكتاب: جميع ما في هذا الكتاب قد عمل به أهل العلم إلا هذا الحديث، وحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر [8] .

وتعقَّبه النووي فسلَّم قوله في حديث الباب دون الآخر [9] .

(1) ... ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدرك من الفتح.

(2) ... الشافعي في مسنده 1/ 164 (795) ، وعبد الرزاق 7/ 381 (13553) ، وأبو داود (4485) .

(3) ... الترمذي بعد الحديث (1444) .

(4) ... عبد الرزاق 7/ 380 (13549) .

(5) ... النسائي في الكبرى 3/ 257 (5302) .

(6) ... النسائي في الكبرى 3/ 257 (5303) .

(7) ... الأم 6/ 155 و 156.

(8) ... الترمذي عقب (3956) .

(9) ... شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت