رابعًا: تصحيح المتقدِّمين وتضعيفهم أولى من تصحيح من أتى بعدهم. وَشَرَح هذه القواعد ودلّل عليها تدليلًا وافيًا.
وفي الجملة، فإن الكلام في هذا الفصل جاء مُتَّسِقًا مع منهجية الكتاب؛ بالإعراض عمّا ليس محله الأصول (مثل كثير من مباحث علم مصطلح الحديث التي طرقها الأصوليون) ، والتوسُّع في ذكر مباحث مهمة في الاستنباط أقلَّ الأصوليون الحديث عنها، مثل: تمييز أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما صدر عنه، وإبراز طريقة الحنفية والمالكية في كيفية التعامل مع السُّنة -على خلاف الشائع في كتب الأصول- من إثبات طريقة الشافعي التي تُعظِّم دور السند على حساب المتن والاعتبارات العلمية الأُخرى، مثل: عموم البلوى، وعمل السلف، ومخالفة القواعد، ونحو ذلك.
وكنّا نأمل لو أُضيف إلى هذا العنوان (كيفية التعامل مع السُّنة) مطلبٌ في عرض طريقة الإمام أحمد في التعامل معها؛ لثلاثة أسباب: أولًا: تتميمًا للحديث في الأئمّة الأربعة المتبوعين، وثانيًا: أنّ منهج الإمام أحمد يمثّل منهج طائفة عريضة من أهل الحديث لا أهل مذهبه فقط، وثالثًا: أنّ هذا المنهج له خصائصه الفريدة التي تميّزه عن مناهج الأئمّة الثلاثة الآخرين؛ فهو، من جهة، يلتقي مع الشافعي في تعظيم دور السّند في القبول، ومن جهة أخرى، يلتقي مع منهجي مالك وأبي حنيفة في تعظيم اعتبار آثار الصّحابة، وتقديمها على القياس بل وعلى ظواهر بعض النصوص، ويزيد عنهم في الاحتجاج بأقوال التابعين وهو شيءٌ انفرد به، رحمه الله.