الإسلامي، وتوسيع دائرة أحكامه المُتَّفق عليها. ومن وظائفه: نقل الحكم من الظنية إلى القطعية، [1] والإغناء عن البحث عن مستند الحكم، وتخصيص العام، وإفادة النسخ، وتعيين علل الأحكام.
وفيما يخص العنوان الثاني (حجية الإجماع) ، فقد لخَّص فيه المؤلِّف المسالك التي اتَّبعها الأصوليون في إثبات حجية الإجماع، مُبيِّنًا أن الخلاف في أصل حجية الإجماع لم يثبت عن أحد من علماء أهل السُّنة، وإنما وقع الخلاف في حجية صورٍ من الإجماع تبعًا للخلاف في مفهوم بعض أركانه، أو في تحقُّق بعض شروطه.
أمّا العنوان الثالث (أركان الإجماع وشروطه) ، فقد أشار فيه المؤلِّف إلى أركان الإجماع الثلاثة: المجمعين، والمجمع عليه، والاتِّفاق، وبيَّن شروط كلٍّ منها بما لا يخرج غالبًا عن البحث الأصولي التقليدي في هذا الباب.
والمُلاحَظ على هذا الفصل -بالرغم من عمق البحث فيه، وإشراف كاتبه على كثيرٍ ممّا كُتِب في الإجماع- أنه غلب على مؤلِّفه هاجس الإبقاء على حجية الإجماع الأصولي بالرغم من الطعون القوية الكثيرة التي تعرَّض لها؛ إِنْ في أدلّة حجيته، وإنْ في تحقُّق وقوعه بشروطه، وإنْ في إمكان العلم به ونقله إن سُلِّم إمكان وقوعه. ولتجنُّب هذه الطعون؛ تشبَّث المؤلِّف بفكرة الإجماع السكوتي التي هي أكثر واقعية وأيسر في إثبات الوقوع والنقل، ولكنها أضعف في الحجية، وتتوجَّه عليها من هذه الجهة خاصةً طعونٌ أكثر من توجُّهها على الإجماع الصريح (الخيالي) ؛ ولذا كان حجم الخلاف في حجية الإجماع السكوتي
(1) في الكتاب:"نقل الحكم من القطعية إلى الظنية"، وهو خطأ ظاهر نحسبه سبق قلم. ينظر:
-الريسوني، التجديد الأصولي: نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، مرجع سابق، ص 304.