مُوفَّقًا. ومع هذا فإن البحث في هذا الفصل -مقارنةً بالفصول السابقة- كان كثيفًا، كثير النقول وطويلها، عسر العبارة والصياغة. والمُقترَح أن يُهذَّب ويُشذَّب، وأن يضاف استعراضٌ لجميع الأصول والقواعد الحاكمة الكبرى في التعامل الأصولي مع النص [1] لا بعضها، وأن يوصل البحث الأصولي في السياق بالبحوث اللغوية المعاصرة عند علماء الدلالة، كما حاولناه في كتابنا:"القرائن والنص: دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص". [2]
وفي الفصل الثاني الموسوم بـ"دلالات الألفاظ"، كان مُنطلَقُ المؤلِّف في بنائه أمرين اثنين؛ الأول: تمييز مدارك الأحكام، وجامعها ما صدر عن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، من قول، أو فعل، أو تقرير. والثاني: علاقة اللفظ بالمعنى؛ فنصوص الشريعة ترجع إلى كلامٍ هو ألفاظ، ومدلولِ الألفاظ، وهو المعنى. وعلى هذا، فقد جعل المؤلِّف دلالة اللفظ في قسمين: منطوقٍ، ومفهوم، وقسَّم المنطوق -وهو ما يُفهَم، لا في محل النطق- إلى صريح، وغير صريح، وأدرج ضِمن الصريح بحث النصّ والظاهر، وضِمن المنطوق غير الصريح بحث الاقتضاء والإشارة والإيماء. ثم استكمل بحث المنطوق بما يعتري ألفاظه من حالات عموم وخصوص، فبحث العام، وتحته التخصيص، ثم الخاص، وتحته المطلق والمقيد والأمر والنهي. وتحت قِسم المفهوم -وهو ما دل عليه اللفظ، لا في محل النطق- بحث مفهومي الموافقة والمخالفة.
(1) صالح، أيمن."المبادئ العامة للفكر الأصول-فقهي الإسلامي في تعامله مع النص"، إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بيروت، س 20، عدد 77، 2014 م.
(2) صالح، أيمن. القرائن والنص: دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2010 م.