العصر؛ شريطة معرفة المُجتهِد الجزئي ضروريات العلم الشرعي، ودراسة المسألة الاجتهادية دراسة مستوعبة فاحصة.
وفي إعمال المقاصد في الاجتهاد، بيَّن المؤلِّف مجالات ذلك، وهي: تفسير النصوص والاستنباط منها، وإجراء القياس على الأحكام المنصوصة، والاجتهاد المصلحي؛ أي الاجتهاد القائم على المصالح المرسلة، وتنزيل الأحكام على الواقع. وقد أفاض في بيان هذه المجالات شرحًا وتمثيلًا.
وفي فقه الواقع، شرح المقصود بهذا النوع من الفقه، وبيَّن أنه هو نفسه تحقيق المناط بنوعيه العام والخاص، وأنه يدخل فيه قاعدة اعتبار المآل؛ أي معرفة المتوقَّع فضلًا عن الواقع. ثم بيَّن بعض القواعد ذات الصلة بهذا الفقه، مثل: قاعدة إمضاء التصرُّف على ما وقع عليه، ولو كان في الأصل غير مشروع، وقاعدة تقييد الشخص في استعمال حقه، وقاعدة الإقدام على المصالح الضرورية أو الحاجية، وإن اعترض طريقها بعض المنكرات، وقاعدة تحقيق المناط الخاص. ثم بيَّن مراحل النظر الاجتهادي، وذكر أنها ثلاثٌ: تصوُّر المسألة، وتكييفها، وتنزيلها.
وفي إحياء الاجتهاد الجماعي، بيَّن المؤلِّف أصوله، وأهميته، وتاريخه، وضوابطه، وذكر بعض التوصيات التي تُعزِّزه، وتُحقِّق الغرض منه.
أمّا الفصل الأخير من الكتاب (الإفتاء) فهو ثمرة من ثمرات الاجتهاد، وبه يتم إفادة المُكلَّفين بتفاصيل الحلال والحرام وغيرهما من أحكام دينهم. فقد بيَّن المؤلِّف مفهوم الإفتاء وأهميته، وشروط المفتي ومراتبه، والمستفتي وأحكامه. ثم أفاض في الحديث عن الفتوى وتنظيمها، وكيف تُسهِم في الارتقاء والنهوض بالمجتمعات على نحوٍ لا