الاشتغال بالجدل مع الآراء المخالفة والردود عليها، والحرص على تكثير الأمثلة التوضيحيّة والتطبيقيّة، ومراعاة أن تكون أمثلة حقيقيّة؛ من نصوص الشَّرع، ومن الواقع الفعلي.
وجاء الكتاب في مقدّمة، وخمسة أبواب، وخاتمة، وأُلحِق به كشّاف للاصطلاحات الواردة فيه. وهو يقع في (864) صفحة من القطع الكبير.
أمّا المقدمة فكانت بقلم الريسوني، وبيَّن فيها الغرض من تأليف الكتاب، ودوافع تأليفه، وأهمّ خصائص المنهجيّة التجديديّة التي التزم بها الباحثون. وقد أشرنا إلى مجمل أفكار المقدّمة آنفًا.
وأمّا أبواب الكتاب فهي على التوالي: الباب التمهيدي في نشأة علم الأصول ووظائفه وقواعده المنهجية، والأول: في مصادر الأحكام الشرعية، والثاني: في الحكم الشرعي، والثالث: في طرق الاستنباط، والرابع: في الاجتهاد والإفتاء.
وقد اشتمل الباب التمهيدي على ثلاثة فصول، هي: نشأة علم أصول الفقه وتطوره، ووظائف علم أصول الفقه، والقواعد المنهجية عند الأصوليين.
وفيما يخص الفصل الأول من التمهيد (نشأة علم أصول الفقه وتطوره) ، جعل المؤلِّف كلامه في ثلاث مراحل متتابعة من التاريخ الأصولي، هي: التأسيس والتدوين، ثم التوجهات الكلامية والمذهبية، وأخيرًا التجديد. وقد جاء الكلام في هذا الفصل تقليديًّا بصورة كبيرة، وقد بيَّن المؤلِّف أن علم أصول الفقه كان موجودًا وكامنًا بالقوة في عهد الصحابة والسَّلف الكرام، رضوان الله عليهم، حتى اقتضت الحاجة تدوينه على يد الإمام الشافعي -رحمه الله- لأسباب عدَّة، أبرزها"اتِّساع دائرة الاختلافات في مسائل الفقه والحديث والتفسير."ثم تكلَّم المؤلِّف عن خصائص رسالة الشافعي، من مثل: مركزية اللغة والبيان فيها،