الصفحة 18 من 34

يكتفون بمطلق المناسبة، ولا معنى للمصلحة المرسلة إلا ذلك." [1] ثم أفاض المؤلِّف في ذكر مسالك حجية المصلحة، والشروط والضوابط اللازمة لاعتبارها، وبيَّن حجيتها من نصوص الشرع؛ كتابًا وسُنَّةً، وتطبيقاتِ السلف والعلماء على مرِّ العصور، ذاكرًا بعض التطبيقات الفقهية المعاصرة."

وأمّا العنوان الثالث (العلاقة بين النص والمصلحة) فبيَّن فيه المؤلِّف أن النص والمصلحة كليهما شرع؛ فالعلاقة بينهما علاقةٌ بين أجزاء الشرع نفسه. وعلى هذا، فقد قرَّر أنه"من الغلط القول بتعارض النص مع المصلحة، على أساس أن النص في كفَّة والمصلحة في الكفَّة الأُخرى، وأننا إذا اخترنا النص نكون بالضرورة قد أهدرنا المصلحة وضيَّعناها. بل التصوُّر الصحيح هو احتمال تعارض مصلحةٍ ما مع نصٍّ، وما فيه من مصلحة أو مصالح. فجهة النص لن تكون أبدًا من دون مصلحة."ثم بيَّن أن التعارض المحتمل بين النص والمصلحة لا يمكن أبدًا أن يكون تعارضًا أصليًا مبدئيًا؛ فهو إمّا أن يكون تعارضًا تطبيقيًا عَرَضيًا، وإمّا أن يكون تعارضًا ناشئًا عن خلل في فهم النص وتنزيله، أو في إدراك المصلحة وتقديرها. ثم قرَّر أنه في حال وقوع أيِّ شكل من أشكال التعارض بين النص والمصلحة، فإن المَخرج لن يكون بتقديم أحدهما وإسقاط الآخر، مؤكِّدًا أن الحل دائمًا يكمن في إعطاء كلٍّ منهما حقَّه، ووضعه في موضعه ووقته، على طريقة الجمع بين الأدلة من دون إهدارها، أو إهدار بعضها. ثم ضرب المؤلِّف أمثلة تطبيقية كثيرة لهذا الجمع، فأحسن في ذلك، وأجاد.

(1) الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر. البحر المحيط في أصول الفقه، القاهرة: دار الكتبي، ط 1، 1414 هـ/1994 م، ج 7، ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت