الصفحة 19 من 34

أمّا الباب الثاني الموسوم بـ"الحكم الشرعي"فجاء في فصلين، هما: الحكم الشرعي وأقسامه، والموازنة والترتيب بين الأحكام.

وفي الفصل الأول (الحكم الشرعي وأقسامه) ، عرَّف المؤلِّف الحكم وأقسامه المختلفة على ما يجري في كتب الأصول في مباحث الحكم. ولعل مظاهر التجديد في هذا الفصل تنحصر في حذف كثير من المسائل التي لا ثمرة لها، وفي شيء من الترتيب الجديد مثل إدراج العزيمة والرخصة والصحة والفساد والإعادة والقضاء ضِمن باب الحكم التكليفي لا الوضعي، وفي تطعيم هذا الباب بمسائل وأفكار شاطبية لا وجود لها في كتب الأصول التقليدية.

وفي الفصل الثاني (الموازنة والترتيب بين الأحكام) ، تناول المؤلِّف الموضوع من خمسة جوانب، هي: الموازنة والترتيب بين الواجبات، والموازنة والترتيب بين الواجب والمندوب، والموازنة والترتيب بين الواجب العيني والواجب الكفائي، والترتيب والموازنة بين المحرَّمات والمكروهات، والموازنة بين فعل الواجبات وترك المحرَّمات.

فقرَّر أن الواجبات على مراتب بعضها يفضل بعضًا بحسب قدر المصلحة المترتبة على كلٍّ منها، وضرب لذلك أمثلة، وأن الواجب أفضل من المندوب. ولكن ثمَّة حالات ومسائل اختلف فيها العلماء، ولا سيما مسألة: هل يفضُل المندوب الواجب (مثل: إنظار المعسر مع التصدُّق عليه، ورد السلام مع الابتداء به) ، ومسألة التفضيل بين الواجب العيني والواجب الكفائي. وقد وازن المؤلِّف بين طرفي الخلاف في ذلك بقوله إن المفاضلة بين العيني والكفائي لا ينبغي أن تكون مطلقة، وإنما تكون بين كل واجب عيني وآخر كفائي بحسبهما، وتكون بحسب الأشخاص والأحوال، وتكون بحسب تغيُّر الحاجات والمصالح الكفائية شدَّةً وخفَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت