الصفحة 16 من 34

فكيف بإجماعهم! والقول بحجية هذه الإجماعات المرحلية على أهل المرحلة خاصةً من دون باقي الأعصار يجد مساغًا له في الأدلة الدالة على وجوب التزام الجماعة، ونبذ الفرقة، وطاعة أُولي الأمر وأهل الحل والعقد.

وتناول المؤلِّف في الفصل الرابع موضوع القياس، وكان ذلك في تمهيد وأربعة عناوين، هي: أركان القياس، وأقسامه، وحجيته، ومسالك التعليل. أمّا التمهيد فشرح فيه أربع مقدمات مُؤسِّسة لمنطق القياس الفقهي، هي: أولًا: تعريف النصوص بالأحكام أكثره كلي لا جزئي، ثانيًا: الأصل في الأحكام المعقولية؛ لأنه أقرب إلى القبول وأبعد عن الحرج، ثالثًا: عدم وجود شيء في الشريعة على خلاف القياس، رابعًا: مدار الاستدلال الفقهي التسويةُ بين المتماثلينِ، والفرق بين المختلفينِ.

ثم خاض المؤلِّف في باقي موضوعات القياس بما لا يخرج عمّا يورده الأصوليون في كتبهم عن مباحث القياس مع شيء من الحذف والترتيب. وممّا يلفت النظر في الحذف: حذف شروط العلة بجملتها، وحذف الكلام على قياس الشبه، وهو في نظرنا تعسُّفٌ ظاهر. وفي الترتيب: وضع مبحث الحجية بين مبحثي: أقسام القياس ومسالك التعليل، فلا هو في الأول، ولا في الآخر، على ما هو المعتاد في أكثر كتب الأصول.

ونحن نرى أن هذا الفصل من الكتاب كان بالإمكان أن يكون أكثر ضبطًا وإحكامًا، وقلما لمحنا روح التجديد فيه شكلًا ومضمونًا؛ فما ورد فيه نجده فيما كتبه المعاصرون في أصول الفقه عن موضوع القياس. ومن نافلة القول: إن موضوع القياس هو أعسر المباحث الأصولية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت