الصفحة 25 من 34

ونصل إلى الباب الرابع والأخير من الكتاب، الذي حمل عنوان"الاجتهاد والإفتاء"، والذي جاء في تقديم وفصلين، هما: الاجتهاد، والإفتاء.

أمّا التقديم ففرَّق فيه المؤلِّف بين الاجتهاد والإفتاء من حيث الموضوع؛ فالإفتاء واسع يشمل الدين كلَّه، والاجتهاد خاصّ بما يفتقر إلى بذل الجهد. ومن حيث الباعث؛ فالإفتاء يتوقَّف على سؤال المستفتي، وله ارتباط بالزمان والمكان، خلافًا للاجتهاد المجرَّد عن الظرف الزماني والمكاني، والذي قد يقع في المسائل الافتراضية والمتوقّعة. ومن حيث مناط الاجتهاد؛ فالإفتاء اجتهاد في حُسْن التنزيل والتطبيق الملائم للسائل أو للحالة موضوع الفتوى، والاجتهاد ممارسة استنباطية تستخرج الأحكام الشرعية من أدلتها وقواعدها الكلية. ومن حيث الشروط المطلوبة فيمن يتصدّى لهما؛ فالإفتاء يُتخفَّف في شروطه بخلاف الاجتهاد.

وقد جاء الفصل الأول (الاجتهاد) في تمهيد وأربعة عناوين، هي: مبادئ الاجتهاد، وشروط الاجتهاد، وتأهيل المجتهد، وتجديد مناهج الاجتهاد.

أمّا التمهيد فبيَّن فيه المؤلِّف أهمية الاجتهاد، وضرورته في هذا العصر، مقارنةً بالعصور السالفة، وذكر فيه بعضًا من المسائل التي تُعَدُّ مُقحَمةً في باب الاجتهاد، والتي لا تكون عونًا عليه، مثل: بعض القواعد المذهبية الخالصة التي ذكرها الشيرازي، ومسألة كل مجتهد مصيب، ومسألة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - متعبَّدًا بالاجتهاد أو لا، ومسألة هل يجوز عليه، - صلى الله عليه وسلم -، الخطأ في الاجتهاد أو لا، ومسألة هل يجوز للصحابي أن يجتهد في حضرته، - صلى الله عليه وسلم -، أو غيبته، ومسألة هل يجوز تفويض الحكم إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى المجتهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت