الصفحة 26 من 34

وأمّا موضوع مبادئ الاجتهاد فضمَّنه المؤلِّف ثلاثة جوانب، هي: تعريف الاجتهاد وحكمه وأنواعه، ومحالّ الاجتهاد، وحكم الحاكم يرفع الخلاف في الأمور الاجتهادية.

وفيما يخص الجانب الأول، فقد عرَّف المؤلِّف الاجتهاد مختارًا في ذلك أنه"استفراغ الجهد وبذل غاية الوسع، إمّا في درْك الأحكام الشرعية، وإمّا في تطبيقها."ثم فرَّق بين الاجتهاد والمصطلحات ذات الصلة، مثل: الإفتاء، والقضاء. أمّا حكمه فهو مشروع للكفؤ، وهو في الأصل من فروض الكفايات، ولكن قد تعتريه أحوال، فيكون فرض عين، أو مندوبًا. وأمّا أركانه فثلاثةٌ: نفس الاجتهاد، والمجتهِد، والمجتهَد فيه. وأمّا أنواعه فذكر فيها المؤلِّف تقسيماتٍ مختلفة للاجتهاد عند العلماء، مثل: الجصّاص، والشاطبي، والقرضاوي، وابن بيَّه. ثم قسَّمه من حيث الطرق التي يسلكها المجتهَد فيه إلى: اجتهاد بياني، واجتهاد قياسي، واجتهاد استصلاحي.

ويذكر المؤلِّف في الجانب الثاني (محالّ الاجتهاد) أنه يمكن النظر إلى مجال الاجتهاد باعتبارين: النظر إلى ثبوت النص ودلالته، والنظر إلى موضوع النازلة وطبيعتها. أمّا مجال الاجتهاد باعتبار ثبوت النص فهو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع ثبوتًا ودلالةً، وأمّا مجاله باعتبار طبيعة النازلة فهو كل ما ينتظم شؤون المُكلَّفين الفردية والجمعية، ويمكن حصره فيما يأتي:

-المسائل المهمة الخطيرة التي تشغل عموم المسلمين، والتي تُؤثِّر تأثيرًا جليًا في مصالح المجتمع الكلية، مثل قرارات الحرب والسِّلْم.

-المسائل العامة التي تعمُّ بها البلوى، وتهمُّ مجموع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت