من: العلم بالنصوص واللغة وأصول الفقه، وفهم مقاصد الشريعة، والملَكة، والأمانة؛ بيَّن أنها تكون في المجتهد المطلق. أمّا على القول بجواز تجزُّؤ الاجتهاد، فإن"مَنْ له إلمام جيد بعلوم الشريعة واللغة العربية، وكان صاحب رسوخٍ وتمكُّن في علم من العلوم، أو مجال من مجالات الحياة، وأحاط بموضوعه من الناحية الشرعية، وعلم بدقائقه وضرورياته وغاياته، فله أن يجتهد في بابه."
وفي معرض حديث المؤلِّف عن موضوع تأهيل المجتهد، فقد بيَّن أن طريقة تدريس العلوم الشرعية نفسها كانت سببًا من أسباب ضعف القدرة على الاجتهاد."فمع كثرة العلوم التي يتلقّاها الطالب، إلا أنه يأخذها مجرَّدة منفصلة بعضها عن بعض، ولا يُحصِّل طريقة دمجها واستعمالها مجتمعة."وبيَّن أيضًا أن العلماء لم يضعوا"المنهج التطبيقي لأصول الفقه وقواعده في أيدي طلاب العلم، وإنما اكتفوا بدراسة المتون، ومناقشة العبارات، وردِّ الاعتراضات من خلال ما كُتِب عليها من شروح وحواش، فيخرج الطالب من دراستها كما دخل."بعد ذلك دعا المؤلِّف إلى إعداد طالب الفقه إعدادًا يُمكِّنه من فهم ثقافة العصر وواقعه، ويُزوِّده بالمعارف والعلوم المنهجية، والفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والسياسية، إضافةً إلى المعارف الفقهية والأصولية، ومعرفة واقع الناس من حوله، ثم تدريبه على العمل الذي سيوكل إليه.
أمّا موضوع تجديد مناهج الاجتهاد فتناول فيه المؤلِّف أربعة جوانب، هي: تيسير الوظيفة الاجتهادية، وإعمال المقاصد في الاجتهاد، وفقه الواقع، وإحياء الاجتهاد الجماعي.
ففي تيسير الوظيفة الاجتهادية، بحث المؤلِّف مسألة تجزُّؤ الاجتهاد، وخَلُص إلى أن القول بجواز التجزُّؤ هو الأوفق في هذا