لم تشر الروايات إلى مساحة الظلة أو عدد صفوفها من الأسطوانات، إلا أنه من المؤكد أنها كانت تمتد من شرق المسجد إلى غربه، على طول الحائط الشمالي، أي: بطول ستين ذراعًا، ويذكر إبراهيم رفعت في مرآة الحرمين [1] أن هذه الظلة كانت ثلاثة صفوف من الأعمدة بكل صف تسع سواري، وهو ما ذهب إليه الدكتور أحمد فكري [2] ، وهذا فيه بُعد؛ لأن الروايات التاريخية لم تذكر وصفًا لهذه الظلة، ولعله اشتبه عليهما وصف الظلة الجنوبية فجعلوها للشمالية، أو أنهما اعتبراها مثل الظلة الجنوبية، إضافة إلى أن القبلة لما حولت إلى الكعبة بقيت هذه الظلة مكانها، ثم بنيت ظلة أخرى في الجهة الجنوبية بعرض ثلاثة أساطين، وكان ما بين الظلتين رحبة [3] ، فلو سلمنا بأن صفوف الأساطين في الجهة الشمالية ثلاثة، لكان مجموع صفوف الأساطين في الظلتين ستة، وحيث إن بين كل أسطوانتين عشرة أذرع [4] ، فإن طول الظلتين سيكون ستين ذراعًا، وطول المسجد من شماله لجنوبه سبعون ذراعًا أو أقل، وعليه فإن الرحبة التي بين الظلتين ستكون بعرض عشرة أذرع فقط، وهذا بعيد.
ويظهر لي أن الظلة الشمالية كانت أقل من ذلك، خاصة أنها كانت في بدايات بناء المسجد، وهي أول ظلة تُبنى للمسجد حيث لم يكن المسجد مظللًا أصلًا، إضافة إلى أن بعض الأقوال تشير إلى أن الظلة الشمالية لم تبن إلا بعد تحويل القبلة، وعليه فلا داعي لبنائها بهذه المساحة الكبيرة التي
(1) مرآة الحرمين 1/ 461.
(2) المدخل لأحمد فكري 186.
(3) أخبار المدينة لابن زبالة 79؛ تحقيق النصرة 70.
(4) ذكر ابن حجر الهيثمي في تحفة الزوار ص (89) أن أسطوانات المسجد النبوي من جذوع النخل، بين كل أسطوانتين عشرة أذرع.