4 -كانوا لا يبيتون في الليل في المسجد كما هو حال أهل الصفة، بل كانوا ينتحون ناحية من المدينة؛ ليتدارسوا القرآن، ويصلوا، حتى أن أهل المسجد يحسبون أنهم في بيوتهم، وأهليهم يحسبون أنهم في المسجد، وقد بين ذلك رواية أحمد وابن حبان وفيها: «كان شباب من الأنصار سبعين رجلًا، يقال لهم: القراء، قال: كانوا يكونون في المسجد، فإذا أمسوا انتحوا ناحية من المدينة، فيتدارسون، ويصلون، يحسب أهلوهم أنهم في المسجد، ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم» [1] .
5 -لم يذكر المعتنون بجمع أسماء أهل الصفة أن شهداء بئر معونة من أهل الصفة، وخاصة حرام بن ملحان، الذي صرح باسمه أنس -رضي الله عنه- كما في رواية مسلم حيث قال: «فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار، يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام» ، حتى أن السخاوي الذي اعتبر شهداء بئر معونة من أهل الصفة، لم يذكر أحدًا منهم في كتابه رجحان الكفة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة.
ومن هنا يمكنني القول بأن حال هؤلاء الشباب، وملازمتهم المسجد كان فيه شبه بأهل الصفة، مما أدى إلى عدِّهم من أهلها.
لقد اعتنى عدد من العلماء بجمع أسماء أهل الصفة، وتتبع أخبارهم وأحوالهم في مصنفات مفردة، أو ضمن مؤلفاتهم، ومما وقفته عليه:
1 -الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد (ت 230 هـ) ، وهو أقدم من عقد فصلًا في أهل الصفة [2] .
(1) مسند الإمام أحمد 3/ 235، حديث (13487) ؛ صحيح ابن حبان 16/ 253، حديث (7263) .
(2) الطبقات الكبرى 1/ 255 - 256.