12 -شهداء بئر معونة: وهم السبعون الذين بعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بئر معونة، يرى ابن تيمية [1] ، وابن حجر [2] ، والسخاوي [3] وغيرهم [4] أنهم من أهل الصفة، وهذا فيه نظر؛ وذلك لما يأتي:
1 -أنهم من الأنصار، والأنصار لهم دار وأهل، وليسوا بحاجة لنزول الصفة، وإن كان عدد منهم نزلها، إلا أنهم لم يبلغوا السبعين في وقت واحد، ففي الصحيحين [5] من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رعل، وذكوان، وعصية، وبنو لحيان، فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدوه على قومهم، فأمدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبعين من الأنصار، قال أنس: كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار، ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة، غدروا بهم، وقتلوهم، فقنت شهرًا يدعو على رعل، وذكوان، وبني لحيان» .
2 -أنهم كانوا يسمون بـ"القراء"، لا بأهل الصفة كما بينتها الرواية السابقة.
3 -أنهم كانوا يعملون في النهار بجمع الحطب، ثم يبيعونه، وينفقونه على أهل الصفة، كما ورد في رواية مسلم [6] : «وكانوا بالنهار يجيئون بالماء، فيضعونه في المسجد، ويحتطبون، فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء» ، فلو كانوا من أهل الصفة، لخرجوا منها، واستغنوا بعملهم من الجلوس فيها، إذ المشهور من حال أهل الصفة أنه لا عمل لهم، ولا مال.
(1) مجموع الفتاوى 11/ 80.
(2) فتح الباري 1/ 536.
(3) رجحان الكفة 140.
(4) البدء والتاريخ 4/ 211؛ عمدة القاري شرح صحيح البخاري 14/ 98.
(5) صحيح البخاري 3/ 1115، كتاب الجهاد والسير، باب العون بالمدد، حديث (2899) ؛ صحيح مسلم 3/ 1511، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، حديث (677) .
(6) صحيح مسلم 3/ 1511، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، حديث (677) .