الصفحة 20 من 94

الحافظ ابن حجر: «وأبعد من قال: إنهم سموا بذلك؛ لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد» [1] .

حال أهل الصفة:

عاش أهل الصفة في فقر شديد، ومعاناة قاسية، وضيق في الملبس، والمأكل، والمسكن، لم يملكوا شيئًا من حطام الدنيا، لا يأوون إلى أهل، ولا إلى مال، إذا صلوا مع الناس خروا من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة، حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين، يشدون الحجر على بطونهم من الجوع، أكلوا التمر حتى أحرقت بطونهم، وكان ربما لا يأكل الواحد منهم إلا التمرة أو التمرتين، ولم يجتمع لهم ثوبان، ولا حضر عندهم من الأطعمة لونان، ومع ذلك كله قنعوا بالقليل من الطعام، والخشن من الثياب، ولم يحزنوا على ما فاتهم من متاع الدنيا وزينتها، بل كانت نفوسهم مؤمنة صابرة راضية قانعة بما قسمه الله لهم، أغنياء من التعفف، فرحون بما أعده الله لهم في العقبى.

لذا أثنى الله عز وجل عليهم في كتابه العزيز فقال: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} [2] . قال السدي ومجاهد وغيرهما: «المراد بهؤلاء الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم» ، وقال القرطبي: «وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر؛ لأنه لم يكن هناك سواهم، وهم أهل الصفة، وكانوا نحوًا من أربعمائة رجل، وذلك أنهم كانوا يقدمون فقراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما لهم أهل ولا مال، فبنيت

(1) مقدمة فتح الباري 1/ 141.

(2) سورة البقرة: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت