ويراد بها في الاصطلاح: مكان مظلَّل في مُؤَخَّر المسجد النَّبويّ؛ أعِدّ لنُزول الغرباء فيه، ممن لا مأوى له، ولا أهل [1] .
بداية نشأة الصفة:
لما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة مهاجرًا إليها من مكة، بنى مسجده الشريف، وآخى بين المهاجرين والأنصار، فاستقبلهم الأنصار في بيوتهم، وشاطروهم أموالهم، إلا أن استمرار تدفق المهاجرين إلى المدينة، أعقب ظهور مشكلة تتعلق بمعيشة هؤلاء المهاجرين الذين تركوا بيوتهم وأموالهم ومتاعهم، وقدموا المدينة يريدون الله ورسوله والدار الآخرة، حيث لم يجد الكثير منهم مكانًا يأوون إليه، فنزلوا المسجد النبوي الشريف، واستوطنوه، واستمروا فيه إلى أن حولت القبلة إلى الكعبة المشرفة، وطول هذه المدة لم يشر أحد من المؤرخين إلى أن المكان الذي نزل فيه هؤلاء الصحابة يسمى الصفة أو الظلة، إنما بدأ تاريخ إطلاق الاسم عليها بعد تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وذلك بعد الهجرة بستة عشر، أو سبعة عشر شهرًا [2] ، حيث ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - المكان المظلل في الجهة الشمالية في المسجد (
(1) وفاء الوفاء 2/ 453؛ فتح الباري 10/ 386؛ رجحان الكفة 136؛ رسالة في أهل الصفة وأحوالهم 329.
(2) انظر: صحيح البخاري 1/ 23، كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان، حديث (40) ؛ وصحيح مسلم 1/ 374، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث (525) .