تستر الكعبة، قالوا: لا بل نحن يومئذ خير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا بل أنتم اليوم خير» [1] .
* وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه -وكان من أهل الصفة- قال: استكسيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكساني خيشتين، فلقد رأيتني وأنا أكسي أصحابي» [2] .
لما كان أهل الصفة أناسًا فقراء، لا مال لهم، ولا أهل، ولا عمل يكتسبون منه، جاء مبدأ التكافل الاجتماعي؛ ليعطي صورة مشرقة عن المجتمع الأول للدولة الإسلامية، فقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على البذل، والسخاء، والإيثار، وإكرام أهل الصفة، واستضافتهم، وكانت نفقتهم تتمثل في الموارد التالية:
المورد الأول: الصدقة:
حث الله - عز وجل - المؤمنين بالصدقة عليهم، فقال تعالى: { ... وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [3] . قال محمد بن كعب القرظي: «هم أصحاب الصفة، كانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر» [4] .
(1) الزهد لابن حنبل 37.
(2) رواه أبو داود في سننه 4/ 44، كتاب اللباس، باب في لبس الصوف والشعر، حديث (4032) ؛ وأحمد في مسنده 4/ 185، حديث (17692) .
(3) البقرة: 272 - 273.
(4) الدر المنثور 2/ 89.