الصفحة 19 من 94

ولم يكن نزولهم إلا حبًا لحياة الزهد والفقر، ومواساة لإخوانهم، رغم استغنائهم عن ذلك، يقول أبو نعيم في ترجمة أبي سعيد الخدري: «وحاله قريب من حال أهل الصفة، وإن كان أنصاري الدار؛ لإيثاره التصبر، واختياره للفقر والتعفف» [1] .

وبالرجوع إلى من اعتنى بذكر أسمائهم نجد عددًا من أهل الصفة من مهاجري مكة كعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وسلمان الفارسي، وبلال بن رباح، وصهيب بن سنان، وزيد بن الخطاب أخو عمر، وغيرهم، ومن الأنصار: البراء بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وحارثة بن النعمان، وحنظلة بن أبي عامر، وغيرهم [2] .

نسبة أهل الصفة:

ينسب أهل الصُّفة إلى المكان المظلل في آخر المسجد كما قال القاضي عياض [3] .

روى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال: «لما كثر المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار، ولا مأوى، أنزلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، وسماهم أصحاب الصفة، فكان يجالسهم، ويأنس بهم» [4] .

وأخرج أبو نعيم في الحلية [5] من مرسل الحسن قال: «بنيت صفة في المسجد لضعفاء المسلمين» .

أما نسبتهم إلى اصطفافهم على باب المسجد [6] فغير صحيح، قال

(1) حلية الأولياء 1/ 369.

(2) المستدرك للحاكم 3/ 19؛ حلية الأولياء 1/ 350 - 369.

(3) مشارق الأنوار 2/ 55؛ وفاء الوفاء 2/ 453.

(4) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 445.

(5) حلية الأولياء 1/ 340.

(6) مشارق الأنوار 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت