الصفحة 18 من 94

والأَوْفَاض: الفِرق من الناس والأخلاط من قبائل شتى، من وَفَضَت الإبل إذا تفرقت، قال أبو عبيد: والمراد بهم أهل الصفة؛ لأنهم كانوا أخلاطًا من قبائل شتى [1] .

ويرى الشيخ محمد شراب في كتابه المدنية النبوية [2] أن أهل الصفة ليسوا من الأنصار، ولا من مهاجري مكة، حيث يقول: «نرجح أن أهل الصفة كانوا ينتمون إلى قبائل بعيدة عن المدينة، وليسوا من الأنصار، أو من المهاجرين، أما كونهم ليسوا من الأنصار، فلأن الأنصار كانوا أهل المدينة، ولكلٍ بيته وعمله، وهم ليسوا من المهاجرين؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آخى بين المهاجرين والأنصار، ومن حقوق المؤاخاة أن يكفل الأنصاري للمهاجر أقل قدر من القوت» [3] .

إلا أن المتأمل في الروايات السابقة التي أوردتها يجد أن أهل الصفة مع اختلاف قبائلهم، وتعدد مواطنهم كان بينهم عدد من مهاجري مكة، ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ بين جميع المهاجرين والأنصار، بل كان عدد الذين آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم تسعين رجلًا، وقيل: مائة، خمسون من المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل غزوة بدر [4] ، ويذكر ابن الجوزي في المنتظم [5] أسماء الذين آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فنجد أن كثيرًا منهم ممن ذكروا فيمن نزل الصفة.

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى نزول عدد من الأنصار في الصفة،

(1) غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 478؛ لسان العرب 7/ 251.

(2) المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي 1/ 223.

(3) المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي 1/ 223.

(4) الطبقات لابن سعد 1/ 238.

(5) المنتظم 3/ 71 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت