الصفحة 17 من 94

ومما يدل على أن أول من نزل الصفة المهاجرون من قريش، ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُوا في سَبِيلِ الله} قال: هم أصحاب الصفة، وقال مجاهد: هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمروا بالصدقة عليهم [1] .

ولذلك نسبت إليهم الصفة، فقيل: صفة المهاجرين، كما روي عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءهم في صفة المهاجرين، فسأله إنسان: أيُّ آية في القرآن أعظم؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم» [2] .

ثم نزل بها الغرباء من الوفود الذين كانوا يقدمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - معلنين إسلامهم وطاعتهم [3] .

لذا فأهل الصفة ينتمون إلى قبائل شتى، من مهاجري مكة وغيرها، يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بالأوْفَاض، فعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: «لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: ألا أعق عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين، والأوفاض، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتاجين في المسجد، أو في الصفة، وقال أبو النضر: من الورق على الأوفاض -يعنى أهل الصفة، أو على المساكين- ففعلت ذلك، قالت: فلما ولدت حسينًا فعلت مثل ذلك» [4] .

(1) الدر المنثور 2/ 89؛ فتح القدير 1/ 293.

(2) رواه أبو داود في سننه 4/ 37، كتاب العتق، باب أول كتاب الحروف والقراءات، حديث (4003) ؛ والطبراني في المعجم الكبير 1/ 334، حديث (999) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 321: فيه راو لم يسم وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وقال السيوطي في الدر المنثور 2/ 5: رجاله ثقات. اهـ.

(3) صحيح البخاري 1/ 169، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد.

(4) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 390، حديث (27227) ؛ والطبراني في المعجم الكبير 1/ 311، حديث (918) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 304، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت