الصفحة 27 من 94

المورد الثاني: الهدية:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتته هدية أرسل إلى أهل الصفة، وأشركهم فيها.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحق إلى أهل الصفة، فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل، ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها» [1] .

وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -، قال: «حضر رمضان، ونحن في أهل الصفة، فصمنا، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلًا من أهل الصفة، فأخذه، فانطلق به فعشاه، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد، فأصبحنا صيامًا، ثم أتت علينا القائلة، فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله، فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها، هل عندنا شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد، فقال لهم رسول الله: فاجتمعوا، فدعا رسول الله، وقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن، فإذا بشاة مصلية ورغف، فأمر بها رسول الله، فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، فقال لنا رسول الله: إنا سألنا الله من فضله ورحمته، فهذا فضله، وقد ذخر لنا عنده رحمته» [2] .

المورد الثالث: العطايا:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهل الصفة من الغنائم والفيء الذي يأتيه، ولا يقدم عليهم أحدًا، لما يعلم من حاجتهم وفقرهم [3] .

ولما وصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، جاء علي وفاطمة رضي الله عنهما يطلبان خادمًا يخدمهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة تطوى

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه البيهقي في دلائل النبوة 6/ 129؛ وأبو نعيم في الحلية 2/ 22.

(3) رجحان الكفة 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت