آن واحد.
4 -أن جعل الظلة ثلاثة صفوف على امتداد الحائط الشمالي مساحة كبيرة لا حاجتها لها، إذ إنها تساوي مساحة الظلة الجنوبية للمصلين، والتي هي المقصد الأول من إقامة المسجد.
تفيد المصادر التاريخية أن معظم من نزل الصفة كانوا من فقراء المهاجرين الذين لم يجدوا مكانًا ينزلون فيه، وأن أول من نزلها مهاجرو مكة، وأن بعض الأنصار نزلها؛ حبًا في حياة الزهد والفقر، ومواساة لإخوانهم من أهل الصفة؛ رغم استغنائهم عن ذلك لوجود دار لهم في المدينة [1] .
فعن عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنه- أنه قال: «إن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء» [2] .
وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: «كان أهل الصفة ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره» [3] .
وعن طلحة النضري -رضي الله عنه- قال: «كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له بها عريف نزل على عريفه، وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، فقدمت، فنزلت الصفة» [4] .
(1) السيرة النبوية الصحيحة 1/ 259.
(2) صحيح البخاري 1/ 217، كتاب مواقيت الصلاة، باب السمر مع الضيف والأهل، حديث (577) .
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 255.
(4) أخرجه أحمد في مسنده 3/ 487؛ والحاكم في المستدرك 3/ 16، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ وابن حبان في صحيحه 15/ 77؛ والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 445.