مقصورة الحجرة الشريفة , وعلى يمين الداخل من باب جبريل، وعلى يسار الداخل من باب النساء، وهو قول الخياري [1] . انظر صورة"دكة الأغوات"
ولا يخفى بُعد هذا القول؛ لأن هذا الموضع كان خارج المسجد من جهته الشرقية في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو موازي لحجراته - صلى الله عليه وسلم -، وأول توسعة أدخلت الحجرات ومكان الدكة في المسجد كانت في عهد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- سنة 91 هـ.
ويعلل الدكتور محمد إلياس لأصحاب هذا القول بأنه ربما أقيمت هذه الدكة في شبه محاذاة الصفة عند توسعة المسجد النبوي الشريف من جهته الشرقية، وذلك مثل الأبواب الأثرية التي جعلت في محاذاة محلها الأول عند التوسعات [2] .
أما الأقوال الثلاثة الأولى فإنها محض اجتهاد ورأي لا مستند لها، حيث لم ترد روايات تصف الظلة الشمالية وتحدِّدها، والذي يترجح عندي أن الصفة كانت تمتد على طول الحائط الشمالي من شرقي المسجد إلى غربيه، بصف واحد من الأساطين، انظر الشكل (10) ، وذلك للأسباب التالية:
1 -أن كل من تكلم عن موقع الصفة حددها بالحائط الشمالي، أو مؤخرة المسجد، وحصْرها في أحد ركنيه الشرقي أو الغربي لا مسوغ له، خاصة أن عدد أهل الصفة في ازدياد.
2 -أن الظلة في البناء الأول للمسجد كانت على امتداد الحائط الشمالي.
3 -أن مساحة الظلة في أحد ركني المسجد لا يفي بالغرض الذي من أجله بنيت الظلة، فمساحتها في أحد الركنين تقدر بـ 125 مترًا مربعًا [3] ، وهي لا تكفي لإقامة مائة رجل، مع أن عددهم قد بلغ الأربعمائة في
(1) تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا 69.
(2) بيوت الصحابة 47.
(3) طول الظلة في الركن الشمال الشرقي أو الشمال الغربي تقدر بـ 25 مترًا × 5 أمتار عرض ما بين الأسطوانة والحائط الشمالي = 125 مترًا.