الصفحة 4 من 94

القبلة الأولى) مكانًا لأولئك المهاجرين، ومنذ ذلك الوقت أطلق عليه اسم الصفة [1] .

روى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال: «لما كثر المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى، أنزلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، وسماهم أصحاب الصفة، فكان يجالسهم، ويأنس بهم» [2] .

قال الذهبي: إن القبلة قبل أن تحوَّل كانت في شمالي المسجد، فلما حوُّلت القبلة بقي حائط القبلة الأعلى مكان أهل الصفة. اهـ [3] .

نهاية الصفة:

لم تذكر المصادر التاريخية تاريخ خروج الصحابة من الصفة، إلا أن عددًا من العلماء أشار إلى أن انتهاء الصفة كان مع بداية العهد الراشدي [4] ؛ لأن الهجرة إلى المدينة قد انقطعت بعد فتح مكة، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح» [5] ؛ ولأن الحاجة التي دفعت أهل الصفة للجلوس فيها من ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتعلم منه، وخدمته، لم تعد موجودة بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، إضافة إلى أن الله تعالى قد فتح على المسلمين الفتوح، فاغتنى المسلمون، ولم تعد الضرورة قائمة لأكل الصدقة.

قال ابن الجوزي: «هؤلاء القوم إنما قعدوا في المسجد ضرورة، وإنما أكلوا من الصدقة ضرورة، فلما فتح الله على المسلمين، استغنوا عن تلك الحال وخرجوا» [6] .

(1) السيرة النبوية الصحيحة 1/ 257؛ مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - 102.

(2) السنن الكبرى للبيهقي 2/ 445.

(3) وفاء الوفاء 2/ 453.

(4) وهو ما رجحه مؤلف كتاب المدينة النبوية 1/ 221.

(5) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1025، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير، حديث (2631) ؛ ومسلم في صحيحه 4/ 1488، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، حديث (1864) .

(6) تلبيس إبليس 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت