ولما توفي رجل منهم، قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنه ترك دينارًا، أو درهمًا، فقال: «كيتان، صلوا على صاحبكم» [1] . قال السخاوي: «لكونه ادخر، مع تلبسه بالفقر ظاهرًا، ومشاركته للفقراء فيما يأتيهم من الصدقة» [2] .
يختلف عدد من نزل الصفة باختلاف الأوقات والأحوال، وتفيد الروايات أنهم كانوا في أغلب الأحيان بين السبعين والمائة، وقد يزيدون على ذلك أو يقلون بحسب تبدُّل أحوالهم من زواج، أو عودة لأهل، أو يسر بعد عسر، أو شهادة في سيبل الله، ومجمل من نزل الصفة نحو من ستمائة أَو سبعمائة صحابي.
وقد ورد في بعض الأحاديث أنهم كانوا عشرين رجلًا، وسبعين رجلًا، وثمانين رجلًا، وأكثر من مائة رجل.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «رأيت سبعين من أصحاب الصُّفَّة ... الحديث» [3] .
وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: «كنت في الصُّفَّة - وهم عشرون رجلًا - فأصابنا جُوعٌ» [4] .
وعن ابن سيرين قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمسى، قسم ناسًا من أهل الصفة بين أناس من أصحابه، فكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل
(1) رواه أحمد في مسنده 2/ 493، حديث (10405) ؛ والطبراني في المعجم الكبير 8/ 150، حديث (7654) ؛ والبيهقي في شعب الإيمان 3/ 271، حديث (3516) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 240: رجاله رجال الصحيح، غير عاصم بن بهدلة، وقد وثق.
(2) رجحان الكفة 147.
(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 170، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد، حديث (431) .
(4) المعجم الكبير للطبراني 22/ 90، حديث (216) .