نزل قوله تعالى: {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون} فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينهم، بكى معهم، فبكى أهل الصفة ببكائه، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون، فيغفر لهم» [1] .
وكان عليه الصلاة والسلام يرعاهم بعنايته، ويتفقد أحوالهم، ويسأل عن غائبهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينا أنا أوعك في المسجد، إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل المسجد، فقال: من أحس الفتى الدوسي، ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إلي، فوضع يده علي، فقال لي معروفًا، فنهضت» [2] .
ولما تمنى أصحاب الصفة سعة الرزق والغنى، أنزل الله -عز وجل- قوله: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [3] .
قال أبو نعيم في الحلية [4] : «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يردهم عند العوارض الداعية إلى تمني الدنيا، والإقبال عليها، إلى ما هو أليق بحالهم، وأصلح لبالهم، من الاشتغال بالأذكار، وما يعود عليهم من منافع البيان والأنوار، ويعصمون به من المهالك والأخطار، ويستروحون إليه، مما يرد من الأماني على الأسرار»
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 489، حديث (798) .
(2) رواه أبو داود في سننه 2/ 253، كتاب النكاح، باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله، حديث (2174) ؛ وأحمد في مسنده 2/ 540، حديث (10990) .
(3) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 483، حديث (3663) وصححه؛ والبيهقي في شعب الإيمان 7/ 286، حديث (10331) ؛ وأبو نعيم في الحلية 1/ 338. وصححه السيوطي في الدر المنثور 7/ 352.
(4) حلية الأولياء 1/ 341.