الصفحة 31 من 94

منها حتى شبعوا» [1] .

عمل أهل الصفة:

كان المقصد الأول لمن وفد المدينة تاركًا وراءه الأهل والمال والوطن هو: طلب العلم، والتفقه في الدين، وملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لينهل من مشكاة النبوة ما ينفعه في دينه ودنياه، ويتشرف بخدمته، يلزمه في الحضر والسفر، لذا رضي بالقليل، وألف الفقر، وزهد الدنيا.

قال أبو نعيم: «كان شغلهم تفهم الكتاب، وتعلمه، ونهمتهم الترنم بالخطاب، وتردده» [2] ، فكانوا في خلواتهم يذكرون الله تعالى، ويصلون، ويقرؤون القرآن، ويتدارسون آياته، ويتعلمون الكتابة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس إليهم، ويعلمهم، ويكلف بعض الصحابة من يحفظهم القرآن، ويعلمهم الأحكام.

فعن عبد الله بن مغفل المزني -رضي الله عنه- قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا هاجر أحد من العرب، وكَّل به رجلًا من الأنصار، فقال: فقهه في الدين، وأقرئه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوكل بي رجلًا من الأنصار، ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه، فأجلس ببابه، حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه، فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين، حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته، انصرفت عنه» [3] .

وقد مرَّ أبو طلحة -رضي الله عنه- على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرئ

(1) رواه أحمد في مسنده 3/ 490، حديث (16049) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 305: رجاله موثقون.

(2) حلية الأولياء 1/ 342.

(3) أخبار المدينة لابن شبه 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت