لجيرانها» [1] .
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رجلًا من أهل الصفة قال: «دعاني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله، ورهط معه من أهل الصفة، فدخلنا منزله، فقال: أطعمينا يا عائشة، فأتت بشيء فأكلوه، ثم قال: زيدينا يا عائشة، فزادتهم شيئًا يسيرًا أقل من الأول، ثم قال: اسقينا يا عائشة، فجاءت بقدح من لبن، فشربوا، ثم قال: زيدينا يا عائشة، فجاءت بقعب من لبن، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن شئتم رقدتم ها هنا، وإن شئتم في المسجد، قالوا: بل في المسجد، قال: فخرجنا، فنمنا في المسجد، حتى إذا كان السحر كظني [2] بطني، فنمت على بطني، فإذا رجل يحركني برجله، ويقول: هكذا، فإن هذه ضجعة يبغضها الله، قال: فرفعت رأسي فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [3] .
عن واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه-: قال: «كنت من أهل الصفة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بقرص، فكسره في القصعة، وصنع فيها ماء سخنًا [4] ، ثم صنع فيها ودكًا [5] ، ثم سفسفها [6] ، ثم لبقها [7] ، ثم صعنبها [8] ، ثم قال: اذهب، فأتني بعشرة أنت عاشرهم، فجئت بهم، فقال: كلوا، وكلوا من أسفلها، ولا تأكلوا من أعلاها، فإن البركة تنزل من أعلاها، فأكلوا
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 25/ 114، حديث (284) .
(2) كظه الطعام والشراب يكظه كظًا، إذا ملأه حتى لا يطيق على النفس، معناه: غمه من كثرة الأكل. لسان العرب 7/ 457.
(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 25، حديث (19802) .
(4) سخنًا: بضم السين وسكون الخاء: أي حار. النهاية في غريب الأثر 2/ 351.
(5) الودك: الدسم أو دسم اللحم. المعجم الوسيط 2/ 1022.
(6) روي سعسعها , وسغسغها، وشعشعها: أي رواها بالسمن، وخلط بعضها ببعض. الفائق 2/ 165؛ تاج العروس 21/ 277.
(7) يعني: جمعها بالمقدحة، وهي المغرفة. غريب الحديث لابن سلام 3/ 206.
(8) أي: رفع رأسها وجعل لها ذروة، وضم جوانبها. النهاية في غريب الأثر 3/ 32.