الصفحة 29 من 94

المورد الرابع: الضيافة.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه رضوان الله عليهم باستضافة أهل الصفة، كلٌ على حسب قدرته، فينصرف الرجل بالرجل، والرجل بالرجلين إلى عشرة، ويبقى من بقي فيأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشائه فيتعشى معهم.

عن عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنه- أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: «من كان عنده طعام اثنين، فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس أو سادس» [1] .

وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: «كنت من أهل الصفة، فكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأمر كل رجل فنيصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصفة، عشرة أو أكثر أو أقل، فيؤتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشائه، فنتعشى معه، فإذا فرغنا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ناموا في المسجد» [2]

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «أقبل أبو طلحة يومًا، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يقرئ أصحاب الصفة، على بطنه فصيل من حجر، يقيم به بطنه من الجوع، فرجع إلى أم سليم، فقال: لقد رأيت برسول الله ما أغاظني، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم شيء من شعير، فقال لي: اصنعيه، فصنعته، فقال لي: اذهب، فادع نبي الله، ولا يعلم بك أحد، قال أنس: فلما رآني النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: أرسلك أبو طلحة، قلت: نعم، قال: قوموا، فقام معه سبعون، فأتيت أبا طلحة، فأخبرته، فقال: يا نبي الله، إنما هو شيء صنعناه لك، والله ما عندنا ما نحتسيهم، فقال: هلم ما عندك، فأتيته به، وكانت عند أم سليم عكة السمن، فجعلت تعصرها حتى تأدم به الطعام، ثم وضع يده، ثم قال: تعالوا عشرة عشرة، فجعلوا يأكلون، لا يرعى أحد منهم على أحد، حتى ثملوا، وأفضلوا، حتى أهدت أم سليم

(1) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1312، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، حديث (3388) ، ومسلم في صحيحه 3/ 1627، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، حديث (2057) .

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت