الصفحة 28 من 94

بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم، وأنفق عليهم أثمانهم ... الحديث» [1] .

قال ابن حجر: «لما فتحت فدك وغيرها، صار يجري عليهم في كل يوم مد من تمر بين اثنين» [2] .

فعن طلحة النضري -رضي الله عنه- قال: «كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له بها عريف نزل على عريفه، وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، فقدمت فنزلت الصفة، فكان يجري علينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل يوم مد من تمر بين اثنين، ويكسونا الخنف، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض صلاة النهار، فلما سلم ناداه أهل الصفة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف، فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منبره، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر الشدة ما لقي من قومه حتى، قال: ولقد أتى علي وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي وله طعام إلا البرير، قال: قلت لأبي حرب: وأي شيء البرير؟ قال: طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمر الأراك، فقدمنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار، وعظم طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكم منه، ولكن عسى أن تدركوا زمانًا حتى يغدى على أحدكم بجفنة، ويراح عليه بأخرى، قال: فقالوا: يا رسول الله، أنحن اليوم خير أم ذاك اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم متحابون، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض، أراه، قال: متباغضون» [3] .

(1) رواه أحمد في مسنده 1/ 106، حديث (838) . قال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 298: إسناده جيد، ورواته ثقات.

(2) فتح الباري 11/ 287

(3) رواه الحاكم في المستدرك 3/ 16، حديث (4290) . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ وابن حبان في صحيحه 15/ 77، حديث (6684) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت