الصفحة 23 من 94

إلى الصفة، فوافقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بقصعة من ثريد، فدعا عليها أهل الصفة، وهم يأكلون منها، فجعلت أتطاول كي يدعوني، حتى قام القوم، وليس في القصعة إلا شيء في نواحي القصعة، فجمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصارت لقمة، فوضعها على أصابعه، ثم قال لي: كل، باسم الله، فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت» [1] .

*وعن طلحة النضري -رضي الله عنه- قال: «أتيت المدينة، وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل، فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فلما انصرف، قال رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف [2] ، فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخطب، ثم قال: والله لو وجدت خبزًا، أو لحمًا؛ لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون أن تدركوا، ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان، وتلبسون مثل أستار الكعبة، قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يومًا وليلة، مالنا طعام إلا البرير [3] ، حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التمر» [4] .

* وعن قتادة - رضي الله عنه- قال: «ذكر لنا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أهل الصفة، وكان يجتمع بها فقراء المسلمين، وكانوا يرقعون ثيابهم بأدم، لولا يجدون رقاعًا، فقال: أنتم اليوم خير، أو يوم يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى، وتغدو عليه جفنة، ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما

(1) رواه ابن حبان في صحيحه 14/ 468، باب المعجزات، ذكر ما بارك الله ما فضل من أزواد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث (6533) .

(2) الخُنُف: جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان، أراد ثيابًا تعمل منه كانوا يلبسونها. النهاية في غريب الأثر 2/ 84.

(3) البرير: ثمر الأراك إذا اسودَّ وبلغ. النهاية في غريب الأثر 1/ 117.

(4) أخرجه أحمد في مسنده 3/ 487 حديث (16031) ؛ والحاكم في المستدرك 3/ 16، حديث (4290) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ وابن حبان في صحيحه 15/ 77؛ والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت