القدح، فأعطيه الرجل، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد روى القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إليَّ، فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا، وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا، قال: فأرني، فأعطيته القدح، فحمد الله، وسمى، وشرب الفضلة» [1] .
* وعنه - رضي الله عنه - قال: «رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته» [2] .
* وعنه - رضي الله عنه - قال: «لقد رأيتني، وإني لأخِرُّ فيما بين منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حجرة عائشة مغشيًا عليَّ، فيجيء الجائي، فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع» [3] .
* وعنه -رضي الله عنه- قال: «أتت علي ثلاثة أيام لم أطعم فيها طعامًا، فجئت أريد الصفة، فجعلت أسقط، فجعل الصبيان ينادون جُنَّ أبو هريرة، قال: فجعلت أناديهم، وأقول: بل أنتم المجانين، حتى انتهينا
(1) رواه البخاري في صحيحه 5/ 2370، كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتخليهم من الدنيا، حديث (6087) .
(2) رواه البخاري في صحيحه 1/ 170، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد، حديث (431) .
(3) رواه البخاري في صحيحه 6/ 2670، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنبر والقبر، حديث (6893) .