فهرس الكتاب
وقتل فيها شهيدًا، قتله طعيمة بن عدي، وقيل: إنه لم يقتل ببدر، وإنه مات سنة ثمان وثلاثين، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية عبد الله بن جحش قِبَل الأبواء، فنزلت فيهم: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله} [1] [2] .
49 -صهيب بن سنان الرومي، أبو يحيى، أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في الله عز وجل، كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على الأبلة (البصرة) ، وكانت منازل قومه في أرض الموصل، على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، وبها ولد صهيب، فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيبًا وهو صغير، فنشأ بينهم، فكان ألكن، واشتراه منهم أحد بني كلب، وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه، فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم، ولما هاجر إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أنّي من أرماكم، ووالله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلّنا على مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ربح البيع أبا يحيى» [3] ، فأنزل الله عزّ وجلّ: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء
(1) سورة البقرة 218.
(2) الطبقات الكبرى 3/ 416؛ الثقات 3/ 191؛ الجرح والتعديل 4/ 421؛ حلية الأولياء 1/ 373؛ أسد الغابة 3/ 33؛ الاستيعاب 2/ 723.
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 8/ 36، حديث (7308) .