الصفحة 16 من 41

وقال ابن سريج: «ليس شيءٌ إلا ولله عزّ وجلّ فيه حكمٌ؛ لأنّه تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (النساء:86) ، {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} (النساء:85) ، وليس في الدّنيا شيءٌ يخلو من إطلاقٍ أو حظرٍ أو إيجابٍ؛ لأنّ جميع ما على الأرض من مطعمٍ أو مشربٍ أو ملبسٍ أو منكحٍ أو حكمٍ بين مُتَشاجِرين، أو غيره، لا يخلو من حكمٍ، ويستحيل في العقول غيرُ ذلك، وهذا ممّا لا خلاف فيه أعلمُه» [1] .

وقال الجصّاص: «ما من حادثةٍ جليلة ولا دقيقة إلا ولله فيها حكمٌ، قد بيّنه في الكتاب نصًّا أو دليلًا» [2] .

وقال ابن حزم: «صحَّ يقينًا بخبر الله تعالى الذي لا يُكَذِّبُه مؤمنٌ أنّه لم يفرِّط في الكتاب شيئًا، وأنّه قد بيَّن فيه كلَّ شيء، وأنَّ الدّين قد كَمُل، وأنَّ رسول الله، صلَّى الله عليه وسلّم، قد بيَّن للنّاس ما نُزِّل إليهم» [3] .

وقال إمام الحرمين: «الرَّأي المَبتوت المقطوع به عندنا أنَّه لا تخلو واقعةٌ عن حكم الله تعالى مُتلقَّىً من قاعدة الشرع» [4] .

ورغم اتفاق الأصوليين على شمول النصوص للوقائع بلفظها ومعناها المباشر وغير المباشر، فإنّهم اختلفوا في نسبة ما غطَّته النّصوص من الوقائع بلفظها ومعناها المباشر إلى ما غطَّته بمعناها غير المباشر كالقياس والاستِحسان والاستِصلاح.

(1) نقله عن كتابه إثبات القياس: الزّركشيّ. البحر المحيط، مرجع سابق، ج 1، ص 217. وإثبات القياس لابن سريج مفقودٌ فيما أعلم.

(2) الجصاص: أبو بكر أحمد بن علي الرازي. أحكام القرآن، تحقيق محمد صادق قمحاوي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1405 ه‍، ج 5، ص 10.

(3) ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي. النبذة الكافية في أحكام أصول الدين، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1405 هـ، ص 61.

(4) الجويني. البرهان في أصول الفقه، مرجع سابق، ج 2، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت