الصفحة 22 من 41

وقال الطّوفي: «أجمع، إلاّ من لا يُعتدّ به من جامدي الظّاهرية، على تعليل الأحكام بالمصالح والمَفاسد» [1] .

وقال المزني: «الفقهاء من عصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا وهلمَّ جرّا، استعملوا المقاييسَ في الفقه، في جميع الأحكام في أمر دينهم. قال: وأجمعوا أنّ نظير الحقّ حقّ، وأنّ نظير الباطل باطل. قال: فلا يجوز لأحدٍ إنكارُ القياس؛ لأنّه التّشبيهُ بالأمور والتّمثيل عليها» [2] .

وقال الجصّاص: «قد صحَّ عن الصّحابة القول بالقياس والاجتهاد في أحكام الحوادث، بالأخبار المتواترة الموجِبة للعلم، بحيث لا مَساغَ للشكِّ فيه. كلُّ واحدٍ منهم يقول: أجتهد رأيي، فأقول فيها برأيي، ويستعملُ القياس، ويأمر به غيرَه، لا يتناكرونه، ولا يمنعون إنفاذَ القضايا والأحكام به. وكذلك حالُ التابعين وأتباعِهم مستفيضًا ذلك بينهم. وقد وقع العلم لنا بوجوده منهم» [3] .

سادسًا: مبدأ انسجام النّصّ وتكامله:

المقصود بانسجام النَّصّ أنَّه غير مختلفٍ أو متناقضٍ في نفسه، كما قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء:82) . وما قد يبدو من تعارضٍ وتناقضٍ بين بعض النّصوص الظّنّية فهو تعارضٌ ظاهريٌ ينبغي على المجتهد رفعه عن طريق الجمع أو النّسخ أو التّرجيح. قال الشّاطبي: «اتّفق الجميع على أنّ الشّريعة لا اختلاف فيها ولا تناقض، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا» [4] .

وقد انبنى على انسجام النّص كونُه متكاملا، أي أنّ النّصوص الشّرعيّة، عند الأصوليين، كلٌّ واحدٌ، بحيث يكمّل بعضُها بعضًا. فالقرآن «من فاتحته إلى خاتمته

(1) الطوفي: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم. رسالة في رعاية المصلحة، تحقيق: أحمد عبد الرحيم السّايح، (د. م) : الدار المصرية اللبنانية، ط 1، 1413 هـ= 1993 م، ص 30.

(2) ابن القيم. إعلام الموقعين، مرجع سابق، ج 1، ص 157.

(3) الجصاص. الفصول في الأصول، مرجع سابق، ج 4، 52.

(4) الشاطبي. الموافقات، مرجع سابق، ج 3، ص 18. بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت