الصفحة 30 من 41

أي ألا يكون منسوخًا بأن عارضه نصٌّ آخرُ متأخِّرٌ في التّاريخ عنه، فإنَّه حينئذٍ يُحكم للنّاسخ ويسقط الاحتجاج بالمنسوخ. وهذا الشّرط ينطوي على جميع مباحث النّسخ عند الأصوليين.

والرابع: أن يكون النّص راجِحًا:

أي ألا يعارضه نصٌّ آخر في خصوصِ المسألة أقوى منه، فإنّه حينئذٍ يُحكم للرّاجح ويسقط الاحتجاج بالمرجوح. وهذا الشّرط ينطوي على جميع مباحث التّعارض والتّرجيح.

فتفاصيل هذه الشّروط الأربعة، عند التحقيق، تشمل معظم المباحث الأصولية. وقد بنى عليها الشّريف التلمساني كتابه الفريد في عرضه الأصولي: مِفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول.

أحد عشر: مبدأ احترام تفسيرات المجتهدين للنّصّ:

وذلك بشرط مراعاة أصحاب هذه التفسيرات شروطَ التأويل المنبثقة عن المبادئ التي ذكرناها سابقا لا سيما مبدأي:"عربية النّص"و"حمل النّص على ظاهره إلا لدليل". فإذا كان كذلك فيجوز عند جماهير الأصوليين أن يُفهم النّص المحتمِل بطُرقٍ مختلفةٍ، وإن أفضى ذلك إلى نتائجَ متباينة. وذلك لأنَّ الأصوليين ما بين قائلٍ بصحّة التفسيرات المتعدّدة للنّص جميعِها بشرط خضوعها للمبادئ العامّة في فهم النّص، وهو مذهب المصوِّبة، وقائلٍ بصحّة تفسير واحدٍ مع التماس العذْر لباقي التفسيرات، وهو مذهب المخطِّئة [1] . وعلى كلا المذهبين لا ينبغي لأهل تفسير الإنكار على أصحاب التفسير الآخر ما دام صدر من أهله، ولم يخرج عن المبادئ العامّة في فهم النّصّ. ولكنَّ هذا لا يمنع من الترجيح والنّقاش حول أصحّ التفسيرات، وأيِّها أقرب إلى الصّواب ومقصود الشّرع.

(1) ينظر: الشّوكاني: محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، تحقيق محمد سعيد البدري، بيروت: دار الفكر، ط 1، 1412 ه‍=1992 م، ص 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت