الصفحة 24 من 41

يسمُّون تخصيص خبر الآحاد لعموم الكتاب وتقييده لمطلقه «نسخًا» ، ويتطلَّبون في الحديث النّاسخ الشّهرة والاستفاضة.

سابعًا: مبدأ عربيَّة النّصّ:

أي أنّ النّصّ ورد بلسان العرب فعلى سَنَن العرب ونهجهم في الخطاب والتخاطب يجب أن يُفهم.

قال الشافعي، رحمه الله تعالى: «إنَّما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها» [1] .

وقال الشاطبي: «إنَّ الله عز وجل أنزل القرآن عربيًا لا عُجمة فيه، بمعنى أنه جاء في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب، قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (الزخرف: 3) ، وقال تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (الزمر: 28) . وقال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء: 193) ، وكان المنزَّل عليه القرآن عربيًا أفصح من نطق بالضَّاد، وهو محمّد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وكان الذين بُعث فيهم عَرَبًا أيضا، فجرى الخطاب به على معتادهم في لسانهم، فليس فيه شيءٌ من الألفاظ والمعاني إلا وهو جارٍ على ما اعتادوه، ولم يداخله شيءٌ بل نفى عنه أن يكون فيه شيءٌ أعجمي، فقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل: 103) ، وقال تعالى في موضع آخر: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} (فصلت: 44) . هذا، وإن كان بُعِث للنَّاس كافَّة فإنَّ الله جعل جميع الأمم وعامّة الألسنة في هذا الأمر تبعًا للسان العرب، وإذا كان كذلك فلا يُفهم كتاب الله تعالى إلا من الطريق الذي نزل عليه، وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها» [2] .

ولهذا لم يكن عجبًا أن قال القرافي عن أصول الفقه: «هو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام النّاشئة عن الألفاظ العربيّة خاصّة، وما يعرِض لتلك الألفاظ من النّسخ والترجيح، ونحوُ: الأمر للوجوب، والنّهي للتحريم، والصِّيغة الخاصّة للعموم، ونحو

(1) الشافعي. الرسالة، مرجع سابق، ص 52.

(2) الشاطبي. الاعتصام، مرجع سابق، ج 2، ص 804.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت