الصفحة 29 من 41

المخاطب والعادة الجارية زمن النّص، بل طرقوا أبحاثًا متقدِّمةً جدًّا في هذا الخصوص كتأثير استجابة المخاطَب للخِطاب وفهمه له في دلالته، وغير ذلك [1] .

ونستطيع القول: إنّ المنهج الأصولي استطاع بكفاءة أن يوازن في هذه المباحث بين النّزعة العامّة في النّص العابرة للزّمان والمكان، كما يدلُّ عليه مبدأ"عموم النّص في الأشخاص إلى يوم القيامة"، والنّزعة الخاصّة فيه من خلال تأثُّره بالسّياق التّاريخي الزّماني والمكاني الذي قيل فيه.

عاشرًا: مبدأ الاحتِجاج بالنّص الثّابت الدّالّ المُحكم الرّاجح:

أي أنّه لا يصحّ الاحتِجاج بنصٍّ نُسِب إلى الشّارع على حكمٍ من الأحكام إلا أن يستجمع شروطا. وهي، بحسب الاستقراء، أربعةُ شروط، تنضوي تحتها أكثرُ المباحث والقواعد الأصولية المتعلّقة بالنّص.

أحدها: أن يكون النّص ثابتًا عن الشّارع:

وهذا الشرط يضمّ جميع المباحث الأصولية المتعلّقة بالأخبار وطرق ورودها وإفادتها القطع أو الظنّ والاحتجاج بالقراءات الشاذّة، وخبر الآحاد وشروط تصحيحه وغير ذلك من المباحث.

والثاني: أن يكون النّص دالًّا على المطلوب:

وهذا الشرط يضم جميع المباحث المتعلقة بأبواب الألفاظ وأنواعها ودلالاتها كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد والظّاهر والمؤوّل والمجمل والمتشابه والأمر والنّهي، والمفهوم الموافق والمخالف ودلالة الاقتِضاء والإشارة وغير ذلك من المباحث. وهي أكثر مباحث الأصول.

والثالث: أن يكون النّص مُحْكَمًا:

(1) النّقول عن الأصوليين في مجال القرائن الحاليّة كثيرة. يُنظر: صالح: أيمن، القرائن والنّص: دراسة في المنهج الأصولي في فقه النّص، فرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2010 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت