وبعد:
فقد هدفت هذه الدراسة إلى استقراء المبادئ العامة للفكر الأصول-فقهي الإسلامي في تعامله مع النّص (الكتاب والسنة) وتعيينها وعرضها عرضا موجزًا. وقد توصّل الباحث إلى تحديد اثني عشر مبدأً هي محلّ اتفاق بين الأصوليين، أو بين السّواد الأعظم منهم، يمكن عدّها المعالم الرئيسة لتعامل الأصوليين مع النّصّ، وهذه المبادئ هي:
أولًا: مبدأ الاحتكام إلى النّصّ: أي: أنّ النّصّ، والنّصُّ وحدَه، هو المقرِّر النّهائي للأحكام.
ثانيًا: مبدأ صِدْق النّصّ ومعقوليته: أي أنّ النّصّ الثّابت صادقٌ فيما أخبر به من العقائد والقصص والأحداث الماضية والمستقبليّة، وعليه فهو لا يأتي بما تحيله أو تأباه العقولُ أبدًا، ولا بما يصادم حقائق العلم أو الواقع أو التاريخ.
ثالثًا: مبدأ شمول النّصّ بلفظه ومعناه للوقائع: أي أنّه ما من واقعةٍ حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة إلا والنّصّ متناولٌ لها بالحكم، سواءٌ بطريقٍ مباشرة أو غير مباشرة.
رابعًا: مبدأ عموم النّصّ في الأشخاص إلى يوم القيامة: أي أنّه ما من حكمٍ قرّره النّصّ في حقِّ شخصٍ أو أشخاصٍ زمنَ الرسالة إلا وينسحب على جميع النّاس في ذلك الزمن، وعلى من بعدَهم من النّاس إلى يوم القيامة إلا إذا قام دليلٌ على تخصيصه بمن خُوطِب به.
خامسًا: مبدأ إعمال مَقاصد النّص: أي أنّ النّص، كما يدلّ على أحكامٍ بلفظه وعبارته، فإنّه يدلّ على أحكامٍ أخرى بمعقوله ومقصوده. ويُتوصّل إلى تلك الأحكام عن طريق إعمال آليات التعليل والقياس والاستصلاح.
سادسًا: مبدأ انسجام النّصّ وتكامله: أي أنَّه غير مختلفٍ أو متناقضٍ في نفسه، وما قد يبدو من تعارضٍ وتناقضٍ بين بعض النّصوص الظّنّية فهو تعارضٌ ظاهريٌ ينبغي على المجتهد رفعه عن طريق الجمع أو النّسخ أو التّرجيح. وقد انبنى