الصفحة 34 من 41

ونتيجةً لكونه متكلِّفا آثما باجتهاده فإنّه لا يعتدُّ بقوله، ولا قيمة له تُذكر في عداد أقوال أهل العلم.

قال أبو يعلى: «الاعتبار في الإجماع بقول أهل العلم، ولا يُعتبر بخلاف العامّة لهم ... دليلنا: أنّ العامّي ليس من أهل الاجتهاد في أحكام الشريعة؛ لأنّه لا يجوز أن يَعمل باجتهاده، ولا يجوز لغيره أن يَعمل به، فهو بمنزلة الصّبيان والمجانين» [1] .

وقال السّمعاني: «لا اعتبار أيضًا بمن ليس من أهل الاجتهاد في الأحكام، كالعامّة والمتكلِّمين الّذين يدَّعون علمَ الأصول» [2] .

وقال الزركشي: «من أَحْكمَ أكثر أدوات الاجتهاد، حتّى لم يبقَ عليه إلا أداةٌ واحدة، كمن أحْكم علوم القرآن والسنّة، ولم يبق عليه إلا اللّغة أو علم التفسير، فهل يُعتدُّ بخلافه؟ قال ابن برهان: ذهب كافّة العلماء إلى أنّه لا يُعتدُّ بخلافه، وينعقد الإجماع دونه» [3] .

وقال ابن تيميّة: «قد قال النّاس: أكثرُ ما يفسد الدّنيا: نصفُ متكلِّم، ونصف متفقِّه، ونصف متطبِّب، ونصف نحوي. هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البُلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللِّسان» [4] .

(1) أبو يعلى الفراء. العِدّة في أصول الفقه، مرجع سابق، ج 4، ص 1133.

(2) السمعاني: منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزي. قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1418 هـ=1999 م، ج 1، ص 480.

(3) الزركشي. البحر المحيط، مرجع سابق، ج 6، ص 428.

(4) ابن تيمية: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام. الفتوى الحموية الكبرى، تحقيق: حمد بن عبد المحسن التويجري، الرياض: دار الصميعي، ط 2، 1425 هـ=2004 م، ص 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت