هذه الدّراسة وَصفيةٌ بالأساس، لأنّها تهدف إلى استقراء"مبادئ التعامل مع النص"وعرضِها كما يراها الأصوليّون جميعُهم أو جمهورهم. وقد استلزم ذلك الإكثار من النُّقول التي تبرهن على التبنّي الأصولي للمبدأ محلّ البحث لا سيّما ما أُشير فيه منها إلى ذكر الإجماع على المبدأ المعروض. وعند إيراد هذه النقول حاولت التنويع في النقل عن المدارس الأصولية المختلفة ما بين حنفية وشافعية وظاهرية، مفضِّلا، في الغالب، النّقل عن المتقدّمين دون المتأخرين والمعاصرين. ولأنّ هذه الدّراسة لم تهدف إلى البرهنة والاستدلال على هذه المبادئ، فإنّها لم تتطّرق إلى ذكر أدلتها من نصوص الشّارع وآثار الصّحابة رضوان الله تعالى عليهم إلا ما ورد لمامًا في ثنايا النّقول عن الأصوليّين، كما أنّها لم تتوسّع في ذكر ما ينبني على المبادئ المعروضة من قواعد أُصوليّة فرعيّة.
الدّراسات السّابقة:
1.المبادئ العامّة للفكر الأصولي في تعامله مع النّص الديني. وهي ورقة بحثية قصيرة قدّمها الباحث في المؤتمر الدولي للفكر الإسلامي المنعقد في 6 - 12 - 2004 م/ الموافق 24 شوال 1425 هـ، الذي نظّمته الجامعة الوطنية الماليزيّة UKM في كوالالمبور. وهي في أقل من نصف حجم هذه الدّراسة واشتملت على ستّة مبادئ، وقد شكّلت الأصل الأوّلي لهذه الدّراسة، لكن مع تغييرات جذريّة وإضافات كبيرة في الشّكل والمضمون.
2.معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، للدكتور محمّد بن الحسن الجيزاني، (دار ابن الجوزي، الرياض، ط 1، 1416 ه=1996 م) . وهو كتابٌ هدف المؤلّف فيه إلى جملةٍ من الأغراض، منها: «تحرير القواعد الأصوليّة المتّفق عليها عند أهل السنّة والجماعة، وبيان القواعد الأصوليّة المختلف فيها» . وقد قام المؤلّف بعرض جملةٍ كبيرة من هذه القواعد موزّعة على الأبواب الأُصوليّة المختلِفة، مركِّزا على بيان موقف «السّلَف» من هذه القواعد. وهذا الكتاب لا يلتقي مع دراستنا هذه لأمرين: أحدهما: أنّ الكتاب - بحكم أهدافه - لم يركّز على معالم الفِكر الأصولي جُملةً،