الذي يمثّله قطاعٌ عريض من الأصوليين متكلّمين وفقهاء من شتّى المذاهب والمدارس، بل كان انتقائيًا مِعياريًا لا شاملًا وَصفيًا، والثّاني: توسّعه في عرض القواعد دون التمييز بين ما يصلح منها أن يشكِّل مبدأً ذا آثار عريضةٍ وقواعدَ فرعيّةٍ، وما لا يعدو كونه قاعدةً أصوليّة ذات آثار محدودة في باب من الأبواب.
3.معلمة زايد للقواعد الأصولية والفقهية، وهي موسوعة للقواعد الأصوليّة والفقهيّة أعدّها مجموعة كبيرة من الباحثين على مدى سنين متطاولة، بإشراف مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظّمة التّعاون الإسلامي، ونُشرت نشرًا ورقيًا وإلكترونيًا في العام 1334 ه الموافق 2013 م. وقد تطرّقتِ الموسوعة في المجلّد الثّالث منها إلى ما سُمِّي بـ"قواعد المبادئ العامّة في التّشريع الإسلامي"، وذكرت أربع عشرة مبدأً: أوّلها:"تكريم الإنسان مقصدٌ شرعي"وآخرها:"الشّريعة أجمَلت المتغيّرات وفصّلت الثوابت". وقد قام باحثو الموسوعة بذكر المبدأ وشرح المقصود به ثم الاستدلال له من أدلّة الشرع ثم بيان ما ينبني عليه من آثار تشريعية. وقد تقاطعت دراستنا هذه مع مبادئ الموسوعة الأربعة عشر في أربعةٍ منها فقط هي: 1)"لا حكم إلا لله"، وهو في دراستنا بعنوان:"مبدأ الاحتكام إلى النّص"، و 2)"ما من حادثة إلا ولله فيها حكم"، وهو في دراستنا بعنوان:"مبدأ شمول النّص بلفظه ومعناه للوقائع"، و 3)"المسلَّمات العقليّة والحسِّية معتبرة في الشرع"، وهو في دراستنا بعنوان"مبدأ صدق النّص ومعقوليته"، و 4)"الأصل عموم الأحكام وتساوي النّاس فيها"، وهو في دراستنا بعنوان"مبدأ عموم النّص في الأشخاص إلى يوم القيامة". وسببُ هذا القدْر المتواضع من التقاطع بين المبادئ الأربعة عشر المذكورة في الموسوعة والمبادئ الاثني عشر المذكورة في هذه الدّراسة هو اختلاف المجال المستقرأ في كلٍّ منهما، فالموسوعة استهدفت مبادئ التشريع عامّة، وهذه الدراسة استهدفت مبادئ التّعامل مع النّص خاصّة. وكما اختلفت الموسوعة عن هذه الدراسة في تحديد تلك المبادئ فقد اختلفت عنها أيضًا في طريقة عرضها، فالموسوعة ركّزت على الشّرح والاستدلال وبيان الآثار،