ودراستنا ركّزت على الوصف والعرض وبيان حجم التبنّي الأصولي للمبدأ محلّ البحث.
هذه الدّراسة رغم كونها نافعةً للمتخصّصين في علم أصول الفقه من حيث إنها تَنْظُم القواعد الفرعية للتّعامل مع النّص وتلخّصها في عددٍ محدود من المبادئ الكبرى إلا أنّها أنفعُ بكثير لغير المتخصّصين في العلوم الشرعية، لا سيّما هؤلاء المهتمّين بقضايا الفكر الإسلامي أو هؤلاء المعتنين بالعلوم اللّغوية الحديثة كعلم لغة النّص وعلم الدلالة، لأنّها توقفهم بإيجاز على المعالم الكبرى للمنهج الأصولي في تعامله مع النّص الدّيني، كما أنّها تصلح مقدّمةً عامّة للمبتدئين في دراسة علم أصول الفقه.
وهذا أوان الشّروع في ذكر المبادئ.
أوّلًا: مبدأ الاحتكام إلى النّصّ:
أي أنّ النّصّ، والنّصُّ وحدَه [1] ، هو المقرِّر النّهائي للأحكام. فـ «لا حاكم سوى الله تعالى، ولا حُكم إلاّ ما حَكَم به» [2] . قال الشافعي، رحمه الله: «لم أسمع أحدًا نَسَبَه النّاس، أو نَسَب نفسه، إلى علمٍ، يخالف في أنّ فرض الله عزّ وجلّ اتّباع أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والتسليمَ لحكمه بأنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل لأحدٍ بعدَه إلا اتّباعه، وأنّه لا يلزم قولٌ بكلِّ حال إلا بكتاب الله أو سنّة رسوله، صلى الله عليه وسلّم، وأنّ ما سواهما تبعٌ لهما» [3] .
(1) المقصود بالنص هو الكتاب والسنة بغض النظر عن الدلالة على أن تحكيم المقاصد والقرائن بشتى أنواعها في فهم المراد بالنص لا ينافي الاحتكام إلى النص، بل الذي ينفيه هو رفض النص والوحي مرجعيةً للحكم، والاحتكام إلى مصادر وضعية بشرية.
(2) الآمدي: سيف الدين علي بن أبي علي. الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، بيروت: المكتب الإسلامي، (د. ت) ، ج 1، ص 79.
(3) الشافعي: محمد بن إدريس. الأم، بيروت: دار المعرفة، (د. ط) ، (د. ت) ، ج 7، ص 287.