قال إمام الحرمين: «المجتهد: إن كان كامل الآلة في الاجتهاد في الفُروع، فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ، فله أجرٌ واحد. ومنهم من قال: كلُّ مجتهدٍ في الفروع مصيب» [1] .
وقال ابن رجب في شرح حديث اختلاف الصّحابة في فهم أمر النّبي، صلى الله عليه وسلم، لهم بالصّلاة في بني قريظة [2] : «فيه دلالةٌ على أنَّ المجتهد، سواءٌ أصاب أو أخطأ، فإنَّه غير ملومٍ على اجتهاده، بل إن أصاب كان له أجران، وإن أخطأ فخطؤُه موضوعٌ عنه، وله أجرٌ على اجتهاده» [3] .
وقال الشّاطبي: «إنَّ العلماء الراسخين الأئمة المتّقين اختلفوا: هل كلُّ مجتهدٍ مصيب، أم المصيب واحد. والجميع سوَّغوا هذا الاختلاف، وهو دليلٌ على أنَّ له مساغًا في الشّريعة على الجملة» [4] .
وبناء على هذا المبدأ تأسَّست قواعد عتيدة عند الفقهاء والأصوليين في هذا الباب، منها:"لا إنكار في مسائل الاجتهاد" [5] و"الاجتهاد لا يُنقض بمثله" [6] .
(1) الجويني: إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله. الورقات، تحقيق: عبد اللطيف محمد العبد، (د. م) : (د. ن) ، (د. ط) ، (د. م) ، ص 31.
(2) عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «قال النبي، صلى الله عليه وسلم، يومَ الأحزاب: لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضُهم العصر في الطريق، فقال: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضُهم: بل نصلّي لم يُرد منَّا ذلك. فذُكِر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يُعَنِّف واحدًا منهم» . أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء، رقم (946) ، ج 2، ص 15، واللفظ له. ومسلمٌ في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو ... ، رقم (1770) ، ج 3، ص 1391.
(3) ابن رجب الحنبلي: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد. فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان وآخرين، المدينة النبوية: مكتبة الغرباء الأثرية، ط 1، 1417 هـ=1996 م، ج 8، ص 410.
(4) الشاطبي. الموافقات، مرجع سابق، ج 2، ص 225.
(5) يُنظر: المجمع الفقهي الإسلامي. معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، قاعدة رقم (2210) ، ج 33، ص 31.
(6) المرجع السابق، قاعدة رقم (2209) ، ج 33، ص 23.