وقال أبو سعيد الدارمي: «لا يُحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب، ولكن نصرف معانيها إلى الأغلب حتى تأتوا ببرهانٍ أنّه عنى بها الأغرب، وهذا هو المذهب الذي إلى العدل والإنصاف أقرب» [1] .
وقال الطّبري: «غيرُ جائزٍ إحالةُ ظاهر التنزيل إلى باطنٍ من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب، ولا خبرٍ لرسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ولا إجماعٍ من الأمّة، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه» [2] .
وقال ابن عبد البر: «إنَّما يُوجَّه كلام الله عزَّ وجلَّ إلى الأَشهر والأَظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التَّسليم. ولو ساغ ادِّعاء المجاز لكلِّ مدَّعٍ ما ثبت شيءٌ من العبارات» [3] .
وقال الشنقيطي: «قد أجمع جميعُ المسلمين على أنَّ العمل بالظاهر واجبٌ حتى يَرِد دليلٌ شرعي صارفٌ عنه إلى المحتمَل المرجوح، وعلى هذا كلُّ من تكلَّم في الأصول» [4] .
وهذا المبدأ، والذي قبلَه، يلخِّصان شروط الأصوليين في التأويل المقبول وهي:
أوّلًا: أن يكون المعنى الذي حُمل عليه اللّفظ سائِغٌ لغة. وهذا ما يقرِّره"مبدأ عربية النص".
ثانيًا: أن يدلَّ دليلٌ مقبولٌ على صرف اللفظ عن معناه الظّاهر إلى معناه المؤوَّل. وهذا ما يقرِّره مبدأ"حمل النّص على ظاهره إلا لدليل".
(1) الدارمي: عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد. نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، تحقيق: رشيد بن حسن الألمعي، الرياض: مكتبة الرشد، ط 1، 1418 هـ=1998 م، ج 2، ص 855.
(2) الطبري. تفسير الطبري، مرجع سابق، ج 10، ص 12.
(3) ابن عبد البر. التمهيد، مرجع سابق، ج 7، ص 131.
(4) الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، بيروت: دار الفكر، (د. ط) ، 1415 هـ=1995 م، ج 7، ص 769.