معارضٌ بسنة النبي وفعل الصحابة، قال القرطبي:"اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسعٍ، كما قال من بعد فهمه للكتاب والسنة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة، وزعم أن الواو جامعةٌ، وعضد ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح تسعًا، وجمع بينهن في عصمته. والذي صار إلى هذه الجهالة، وقال هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر، فجعلوا مثنى مثل اثنين، وكذلك ثلاث ورباع. وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها، فقالوا بإباحة الجمع بين ثمان عشرة، تمسكًا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار والواو للجمع، فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع. وهذا كله جهلٌ باللسان والسنة، ومخالفةٌ لإجماع الأمة، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع" [1] .
حاصله أن الوهم في فهم النص أدى إلى جواز الزواج بتسع نسوةٍ، أو أكثر، وهذا محرمٌ.
المثال الثاني: إتيان النساء في الدبر.
قال الخطابي:"حديثُ عبد الله بن عَمْرو في إتيانِ النساء في أَدْبارِهِنَّ، فقالَ: تلكَ اللُّوطِيّةُ الصغرى. رواهُ بعضُ أصحابِنا: تلكَ الوَطْأَةُ للصغرى. وهو خَطَأٌ فاحِشٌ، وفيه ما يُوهمُ إباحة ذلكَ الفِعْلَ. وإنّما هو: تلك اللوطِية الصغرى، على التشبيهِ لهُ بعملِ قومِ لُوطٍ" [2] . فإذا فهمنا النص على وزان الرواية الموهومة سنجيز الإتيان في الدبر، وهو محرمٌ كما يظهر من الرواية الصحيحة.
في باب الجهاد: لا أدل على الوهم في الفتاوى الجهادية مما نلحظه في واقعنا المعيش من إراقةٍ للدماء وتشريدٍ للشعوب، بسبب أوهام بعض من يحسب على الاجتهاد، وهو منه براءٌ، وأمثل على ذلك بالاجتهادات الفاسدة للخوارج، حيث أدى سوء الفهم في الدِّين إلى خروجهم على عليٍّ رضى الله عنه ومقاتلتهم له، فإنَّهم فهموا النصوصَ الشرعية فهمًا مخطئًا مخالفًا لفهم الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا لَمَّا ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما بيَّن لهم الفهمَ الصحيح للنصوص، فرجع مَن رجع منهم، وبقي من لم يرجع على ضلاله" [3] ."
(1) تفسير القرطبي، مرجع سابق، 5/ 17.
(2) إصلاح غلط المحدثين، للخطابي، ص: 55 - 56.
(3) بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا؟! ويحكم ... أفيقوا يا شباب!!، لعبد المحسن العباد البدر، ص 6.
وراجع أيضا: فهم النصوص الشرعية وصلته بالإرهاب: دراسة تأصيلية تطبيقية لعبد الرحمن المطيري، ص 38.