المحامل، وأن هذا اجتهاده، وأن الله - عز وجل - سيأجره على اجتهاده إذا أخطأ، وإن أصاب فله أجران، ثم تتصل به وتناقشه، ولا تستحي، فربما تبين أن الحق معك فتكون لك منةٌ على هذا الرجل، وربما يتبين لك أن الحق معه فيكون له منةٌ عليك" [1] ."
فالمجتهد مهما قويت ملكته وقدرته فقوله غير معصومٍ، فيجوز عليه الخطأ، ومن أجل هذا وقع الاختلاف بين الفقهاء [2] ، قال ابن تيمية:"وقد يكون الإنسان ذكيًا، قوي الذهن، سريع الإدراك، فيعرف من الحق، ويقطع به، ما لا يتصوره غيره، ولا يعرفه، لا علمًا، ولا ظنًا، فالقطع، والظن، يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة، وبحسب قدرته على الاستدلال، والناس يختلفون في هذا وهذا" [3] .
نريد أن نبين مظنة الوهم، ومحله، أهو الدليل، أم الاستدلال؛ و"الاستدلال غير الدليل" [4] ، فناسب أن نوجز في تمييز المصطلحين دون الدخول في التفاصيل.
الدليل هو الموصل إلى المقصود [5] ، والمشهور في كتب الأصول أنه: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إِلى مطلوبٍ خبريٍّ [6] ، قال عياض السلمي:"وقولنا: بصحيح النظر فيه، يخرج النظر الفاسد، فإنه لا يوصل إلى الحكم الصحيح، وإن توهم الناظر أنه يوصل إليه، وهذا القيد لا يمنع من دخول الدليل الذي لم ينظر فيه نظرًا صحيحًا، ولم يتوصل به إلى المطلوب؛ لأن عدم الاستدلال به جاء من جهة فساد النظر، لا من جهة عدم دلالته" [7] ، فخرج بصحيح النظر فاسده كالشبهة [8] .
(1) تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد، ص 39.
(2) تيسير علم أصول الفقه، لعبد الله الجديع، ص 377.
(3) مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 19/ 211.
(4) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، مرجع سابق، 5/ 108.
(5) العدة في أصول الفقه، لابن حسين، 1/ 131.
(6) أصول الفقه لابن مفلح، مرجع سابق، 1/ 19. وفصول البدائع في أصول الشرائع، لمحمد الفناري، 1/ 29. والإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، 1/ 9.و إرشاد الفحول للشوكاني، 1/ 22، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، مرجع سابق، 1/ 29. ومذكرة في أصول الفقه، للشنقيطي، ص 62.
(7) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، لعياض بن نامي السلمي، ص 94.
(8) تشنيف المسامع بجمع الجوامع، مرجع سابق،1/ 206.