الصفحة 17 من 80

فإذا ساد أهلُ المعاني وطَغَوْا على أهل الألفاظ وعزلوهم، رأيتَ كثرةً في الشُّذُوذ، وتفلُّتًا في النَّظَر، وفَوْرَةً لضعيف الآراء وبعيدها وسقيمها. وإذا ساد أهلُ الألفاظ وطَغَوْا على أهل المعاني وعزلوهم، رأيتَ جُمودًا في الفِكر، وإعناتًا للخلق، وضيقا في الأفق، وعجزًا للعلوم عن مواكبة تغيُّرات الحياة وتقلُّبات الزمان والمكان. أمَّا إذا تعايش الفريقان وتحاورا وتناظرا وتدافعا فهذا من شأنه أن يحقِّق التَّوازن بينهما بحيث ينفي كلُّ طَرَفٍ منهما مظاهر الغلوِّ والاشتِطاط في الطَّرف الآخر، ويصيران كاليدين تغسِل إحداهما وَسَخَ الأخرى، وكذلك يبلو الله النَّاسَ بعضهم ببعض، {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} (الفرقان: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت